عندما تبدأ باستكشاف عالم القهوة، تدرك أن هناك الكثير من المصطلحات الخاصة بالقهوة التي عليك تعلّمها، مثل كيمكس أو الكريما، لكن المصطلح الذي سبّب بلا شك ارتباكاً كبيراً في هذا القطاع هو مايكرو لوت.
وسبب الارتباك ليس صعوبة فهم الفكرة، بل لأن خبراء القطاع لم يخصصوا الوقت لوضع تعريف محدد لها، ونتيجة لذلك بدأ العاملون في القهوة يستغلون غياب التعريف لاستخدام المصطلح بمرونة أكبر، وأحياناً لأغراض تسويقية فقط. وكما أن كلمة "حفنة" مرنة إلى حد ما، كذلك مصطلح "مايكرو لوت". سنلقي اليوم نظرة على التفسيرات المختلفة لهذا المصطلح، وربما على ما ينبغي أن يشير إليه فعلاً.
الأمر يتعلق بعدد الأكياس والجودة
تقول المدرسة الفكرية الأولى إن المايكرو لوت قطعة أرض صغيرة لا يكفي إنتاجها إلا لملء 100 كيس من حبوب القهوة أو أقل، وكلها من مزرعة واحدة تحقق درجة عالية جداً في تقييم التذوق. وهو علامة على الجودة والتميّز في عالم القهوة، تصنّف الحبوب بأنها الأفضل.
وفي الواقع، هذا مثال على مصطلح حسن النية تحوّل إلى لغة تسويقية. فوفق هذه المدرسة الفكرية، يبدو المايكرو لوت وكأنه وسام الشرف الأسمى بين مزارعي القهوة.
الحبوب ببساطة غير مخلوطة
أما المدرسة الفكرية الثانية فتقول ببساطة إن المايكرو لوت يشير إلى مساحة صغيرة من الأرض يُزرع فيها صنف واحد من حبوب القهوة ويُعالج حصرياً معاً دون خلطه بدفعات أخرى، ليبقى نقياً. ويُفعل ذلك لعدة أسباب، أهمها إنشاء طابع أكثر تحديداً للدفعة، وإذا وردت أي ملاحظات من المستهلكين حول دفعة معينة، يعرف المزارعون تماماً أين يركّزون جهودهم.
إن كون الحبوب من مايكرو لوت ليس ختماً للجودة.
ما يعتقده الناس
وهناك أيضاً قناعة لدى المستهلكين بأن الدفعات الصغيرة من حبوب القهوة المنتقاة بعناية حظيت بوقت واهتمام أكبر، ما يعني أن مذاقها سيكون أفضل. وبصراحة، أنا أفهم هذا الدافع. فعلى سبيل المثال، وجبة فاخرة من فئة خمس نجوم تستغرق 45 دقيقة لتحضيرها سيكون مذاقها أفضل من الوجبات السريعة بسبب الوقت والعناية المبذولين في إعدادها. لكن لا يمكننا التسليم بأن هذا المنطق ينطبق على عالم القهوة، لأن زراعة الحبوب تختلف عن تحضيرها وإعدادها للشرب. ففي زراعة القهوة، يأتي التغيير تدريجياً ويحتاج الكمال إلى وقت.
لا تنساق وراء الضجة دون تفكير. ابقَ مطّلعاً وواصل الاستكشاف!
هذا كل شيء الآن.
فرابيه